الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

209

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

إذا ثبتت صحة الحديث فأي وزن يقام للمناقشة فيه بأوهام وتشكيكات ، واستحسانات واهية ، واستبعادات خيالية ، كما هو دأب الرجل في كل ما لا يرتضيه من فضائل أهل البيت عليهم السلام ؟ وأي ملازمة بين إحصان الفرج وتحريم الذرية على النار حتى يرد بالنقض بمثل سارة وصفية والمؤمنات ، غير أن هذه فضيلة اختصت بها سيدة النساء فاطمة ؟ وكم لها من فضائل تخص بها ولم تحظ بمثلها فضليات النساء من سارة إلى مريم إلى حواء وغيرهن ! فلا غضاضة إذا تفرد ذريتها بفضيلة لم يحوها غيرهم ، وكم لهم من أمثالها ! . وقال العلامة الزرقاني المالكي في شرح المواهب 3 : 203 في نفي هذه الملازمة : الحديث أخرجه أبو يعلى والطبراني والحاكم ، وصححه عن ابن مسعود وله شواهد ، وترتيب التحريم على الإحصان من باب إظهار مزية شأنها في ذلك الوصف مع الإلماح ببنت عمران ولمدح وصف الإحصان ، وإلا فهي محرمة على النار بنص روايات أخر ( 1 ) . ويؤيد هذا الحديث بأحاديث أخرى ، منها : حديث ابن مسعود : إنما سميت فاطمة ، لأن الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة ( 2 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : إن الله غير معذبك ولا أحد من ولدك ( 3 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : إن الله قد غفر لك ولذريتك . راجع ص 78 .

--> ( 1 ) يأتي تمام كلام الزرقاني في النقد على كتاب ( الصراع بين الإسلام والوثنية ) . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر ، الصواعق : 96 ، المواهب اللدنية ، كما في شرحه للزرقاني 3 : 203 . ( 3 ) أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات ، وابن حجر صححه في الصواعق : 96 ، 140 .